الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
234
آيات الولاية في القرآن
ارتباط آية سقاية الحاج مع الإمامة بما أن الإمام علي عليه السلام يتمتع بفضيلة السبقة إلى الإيمان والجهاد وليس أحد من المسلمين غيره يتمتع بهذه الفضيلة ، فعليه يكون الإمام علي عليه السلام أفضل المسلمين ، ومن الواضح أن اللَّه تعالى إذا أراد نصب خليفة لرسوله فإنه لا يتجاوز الأفضل فيختار المفضول بل وحتّى الفاضل ، لأن اللَّه تعالى حكيم وتقديم المفضول على الفاضل والفاضل على الأفضل يخالف مقتضى الحكمة الإلهية ، ولو كانت مسألة الخلافة انتخابية فإنّ عقلاء الناس لا يتوجهون ويختارون الفاضل أو المفضول مع وجود الأفضل ، وعليه فإنّ هذه الآية الشريفة يمكنها أن تكون دليلًا لإثبات إمامة أمير المؤمنين . اعتراف أحد علماء السنّة وقد ذكر أحد علماء السنّة أنه : « أنتم الشيعة يمكنكم إثبات جميع أصول الدين التي تعتقدون بها بواسطة الروايات الموجودة في كتبنا ، لأن كتبنا ومصادرنا الروائية مليئة بالروايات التي تؤيد عقائدكم وآراءكم » . ثمّ أضاف يقول : « إنّ قدماءنا كانوا سطحيين وساذجين حيث كانوا ينقلون أيّة رواية تصل إليهم في كتبهم » « 1 » . ونحن نتعجب من هذا التناقض ، لأنهم يذكرون بالنسبة إلى كتبهم ومصادرهم وخاصّة « الصحاح الستة » على مستوى التعريف والثناء والمدح : « إنّ روايات هذه الكتب منتخبة بدقّة كبيرة وجميع الروايات المذكورة فيها معتبرة لأنه أحياناً يتمُّ انتخاب عدد قليل من الروايات من بين ألف رواية » « 2 » .
--> ( 1 ) ما هو المراد من هذا الكلام ؟ هل أن مرادهم هو أن هذه الروايات معتبرة إلّا أنه لا ينبغي ذكرها لأنها تخالف ذوق هؤلاء الأشخاص ؟ أو أن هذه الروايات غير معتبرة أساساً ؟ وفي هذه الصورة فما هي الضمانة لاعتبار سائر الأحاديث والروايات الواردة في كتب الصحاح ؟ ! ( 2 ) يقول الإمام البخاري أحد أصحاب الصحاح الستة : « إنّ أحاديث هذا الكتاب ( والتي تبلغ أكثر من سبعة آلاف حديثاً صحيحاً ) قد استخلصها من بين ستمائة ألف رواية وفي مدّة 16 سنة » - انظر صحيح البخاري : ج 1 ، ترجمة الإمام البخاري - .